واصف جوهرية

11

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

مصنوعا من القيشاني في اللميع ولونه من البلاط الصيني البني القاتم لم يزل إلى يومنا هذا وهو القبر الوحيد من هذا النوع النادر شغل الروس قديما . وإني أذكر جيدا سكن بنايوت الصوابيني في الزقاق الواقع شمالي سور المسكوبيه بجوار عمارة ملكة الحبش الآن وقد استعملت الدار مؤخرا لجمعية البروتستانت العرب القسيس فرهود وقربان . وكان بنايوت الصوابيني رجل وقور عاهل عائلة الصوابيني وعمره ماية سنة ونيف فأذكره جيدا عندما كنت أزوره برفقة والدي في الدار المنوه عنها أعلاه . والجدير بالذكر أنني أحتفظ بصورة تاريخية تحتوي على بنايوت الصوابيني ، جورج ديب ، يعقوب عنصرة ، جرجس جوهرية والدي ، ثيودر يانكو ثيودري ، يعقوب السنونو وبينهم برنس روسي وهذه الصورة كانت بمناسبة أول اللباس الإفرنجي ( البنطلون ) لهؤلاء الشخصيات ما عدا بنايوت الصوابيني الذي كان يلبس الشروال وهذه الصورة ضمن المجموعة الجوهرية بالقدس . « 1 » وقد عرفني والدي بأنه عمد أولاد الصوابيني وأصبح شبينهم وكانوا ساكنين يافا وزرتهم برفقة الوالد مرة وأنا في الصغر . وأذكر أن في القاعة ساعة ضمن كرنيش أشبه ( بطابلو ) كبيرة فيها الشلالات والأشجار والدور والدمى تمثل على ما أعتقد المزرعة وعندما تدق الساعة يتحرك كل عضو من هذه الأشياء بطريقة نادرة . الوالدة أما والدة صاحب هذا الكتاب وزوجة المرحوم جرجس جوهرية فهي ابنة أنضوني بركات من عائلات طائفة الروم الأرثوذكس العرب بالقدس . ووالدتها من عائلة البرامكي المعروفة بالقدس ابنة المرحوم [ ناقص في الأصل ] البرامكي وقد عرفت خالها كان يدعى متري البرامكي . وأذكر أخيها نخلة بركات وقد توفي في دارنا في حي السعدية بعد ما فقد زوجته إنسطاس ابنة حنا الأجرب وبوفاة خالي نخلة بركات الذي مات بدون خلف انقرضت ويا للأسف هذه العائلة من طائفة الروم الأرثوذكس العرب بالقدس كما تبين سابقا . وإني أذكر للقارئ بأن والدي جرجس جوهرية كان ساكنا في ذات الدار سكن المرحوم أنضوني بركات في محلة الساحة حارة النصارى بالقدس وقد ولدت والدتي هيلانة وتوفي والدها الأمر الذي جعل والدي أن يعيل هذه العائلة فقام بتربيتها وأخيها نخلة وعندما بلغت سن الرشد شاء القدر فتزوج منها وكان عمره حول الأربعين سنة . ولما كان خالي نخلة بركات قوي البنية وصلب الرأي اضطر والدي فأدخله سلك ( الخيالة ) فأصبح خيالا ماهرا في العهد العثماني وأخيرا مات في مرض الأزما [ أي الربو ] بالقدس ، ثم كانت مرغو ابنة البرامكي وأرملة إبراهيم اللنجي ( عائلة اللنجي انقرضت أيضا ) كانت تزورنا في البيت كثيرا ولها مع الوالد حوادث طريفة منها : ( وإن مرغو هذه كانت خالة والدتي بالفعل )

--> ( 1 ) لم نتمكن من إضافة الصورة المذكورة للكتاب .